السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
75
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله تعالى : وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا الخ ؛ الزينة بناء نوع من الزين وهي الهيئة التي تجذب النفس إلى الشيء ، والنسبة بين الزينة والمال العموم من وجه فبعض الزينة ليس بمال يبذله بإزائه الثمن كحسن الوجه واعتدال القامة ، وبعض المال لبس بزينة كالأنعام والأراضي ، وبعض المال زينة كالحلي والتقابل الواقع بين الزينة والمال يعطي أن يكون المراد بالزينة جهة الزينة من غير نظر إلى المالية كالحلي والرياش والأثاث والأبنية الفاخرة وغيرها . وقوله : رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ قيل اللام للعاقبة ، والمعنى وعاقبة أمرهم أنهم يضلون عن سبيلك ، ولا يجوز أن يكون لام الغرض لأنّا قد علمنا بالأدلة الواضحة أن اللّه سبحانه لا يبعث الرسول ليأمر الخلق بالضلال ولا يريد أيضا منهم الضلال ، وكذلك لا يؤتيهم المال ليضلوا . انتهى . وهو حقّ لكن في الإضلال الابتدائي المستحيل عليه تعالى ، وأما الإضلال بعنوان المجازاة ومقابلة السوء بالسوء فلا دليل على امتناعه على اللّه سبحانه بل يثبته كلامه في موارد كثيرة ، وقد كان فرعون وملؤه مصرّين على الاستكبار والإفساد ملحّين على الإجرام فلا مانع من أن يؤتيهم اللّه بذلك زينة وأموالا ليضلوا عن سبيله جزاء بما كسبوا . وربما قيل : إن اللام في لِيُضِلُّوا للدعاء ، وربما قيل : إن الكلام بتقدير لا أي لئلا يضلوا عن سبيلك ، والسياق لا يساعد على شيء من الوجهين . والطمس - كما قيل - تغيّر إلى الدثور والدروس فمعنى « اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ » غيّرها إلى الفناء والزوال ، وقوله : « وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ » من الشد المقابل للحل أي أقس قلوبهم واربط عليها ربطا لا ينشرح للحق فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم فهو الطبع على القلوب ، وقول بعضهم : إن المراد بالشد تثبيتهم على المقام بمصر بعد الطمس على أموالهم ليكون ذلك أشد عليهم وآلم ، وكذا قول آخرين : إنه كناية عن إماتتهم وإهلاكهم من الوجوه