السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

68

مختصر الميزان في تفسير القرآن

آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ( 92 ) وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 93 ) بيان : قوله تعالى : ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ الخ ؛ أي ثم بعثنا من بعد نوح والرسل الذين من بعده موسى وأخاه هارون بآياتنا إلى فرعون والجماعة الذين يختصّون به من قومه وهم القبط فاستكبروا عن آياتنا وكانوا مستمرين على الاجرام . قوله تعالى : فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا الخ ؛ الظاهر أن المراد بالحق هو الآية الحقة كالثعبان واليد البيضاء ، وقد جعلهما اللّه آية لرسالته بالحق فلما جاءهم الحق قالوا وأكدوا القول : إن هذا - يشيرون إلى الحق من الآية - لسحر مبين واضح كونه سحرا ، وانما سمّى الآية حقّا قبال تسميتهم إياها سحرا . قوله تعالى : قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا الخ ؛ أي فلمّا سمع مقالتهم تلك ورميهم الحق بأنه سحر مبين قال لهم منكرا لقولهم في صورة الاستفهام : « أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ » إنّه لسحر ؟ ثم كرّر الانكار مستفهما بقوله : « أَ سِحْرٌ هذا » ؟ فمقول القول في الجملة الاستفهامية محذوف إيجازا لدلالة الاستفهام الثاني عليه ، وقوله : « وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ » يمكن أن يكون جملة حاليّة معلّلة للإنكار الذي يدل عليه قوله : « أَ سِحْرٌ هذا » ،