السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

69

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ويمكن أن يكون إخبارا مستقلا بيانا للواقع يبرّئ به نفسه من أن يقترف السحر لأنه يرى لنفسه الفلاح وللساحرين أنهم لا يفلحون . قوله تعالى : قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا الخ ؛ اللفت هو الصرف عن الشيء ، والمعنى : قال فرعون وملأه لموسى معاتبين له « أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا » وتصرفنا « عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا » يريدون سنّة قدمائهم وطريقتهم « وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ » يعنون الرئاسة والحكومة وانبساط القدرة ونفوذ الإرادة يؤمّون بذلك انّكما اتخذتما الدعوة الدينية وسيلة إلى إبطال طريقتنا المستقرة في الأرض ، ووضع طريقة جديدة أنتما واضعان مبتكران لها موضعها تحوزان بإجرائها في الناس وإيماننا بكما وطاعتنا لكما الكبرياء والعظمة في المملكة . وبعبارة أخرى إنما جئتما لتبدّلا الدولة الفرعونية المتعرقة في القبط إلى دولة إسرائيلية تدار بإمامتكما وقيادتكما ، وما نحن لكما بمؤمنين حتى تنالا بذلك أمنيتكما وتبلغا غايتكما من هذه الدعوة المزوّرة . قوله تعالى : وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ كان يأمر به ملأه فيعارض بسحر السحرة معجزة موسى كما فصّل في سائر الآيات القاصّة للقصّة وتدل عليه الآيات التالية . قوله تعالى : فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا الخ ؛ اي لمّا جاءوا وواجهوا موسى وتهيئوا لمعارضته قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقوه من الحبال والعصي ، وقد كانوا هيئوها ليلقوها فيظهروها في صور الحيّات والثعابين بسحرهم . قوله تعالى : فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ ما قاله عليه السّلام بيان لحقيقة من الحقائق لينطبق عليها ما سيظهره اللّه من الحق على يديه من صيرورة العصا ثعبانا يلقف ما ألقوه من الحبال والعصي وأظهروه في صور الحيّات والثعابين بسحرهم .