السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
52
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 68 ) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 69 ) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) بيان : قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ إلى آخر الآية ؛ قال الراغب في المفردات : الوعظ زجر مقترن بتخويف ، وقال الخليل : هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب ، والعظة والموعظة الاسم ، انتهى . والصدر معروف والناس لمّا وجدوا القلب في الصدر وهم يرون أن الإنسان إنما يدرك ما يدرك بقلبه وبه يعقل الأمور ويحب ويبغض ويريد ويكره ويشتاق ويرجو ويتمنى ، عدّوا الصدر خزانة لما في القلب من أسراره والصفات الروحية التي في باطن الإنسان من فضائل ورذائل ، وفي الفضائل صحة القلب واستقامته ، وفي الرذائل سقمه ومرضه ، والرذيلة داء يقال : شفيت صدري بكذا إذا ذهب به ما في صدره من ضيق وحرج ، ويقال : شفيت قلبي ، فشفاء الصدور وشفاء ما في الصدور كناية عن ذهاب ما فيها من الصفات الروحية الخبيثة التي تجلب إلى الإنسان الشقاء وتنغّص عيشته السعيدة وتحرمه خير الدنيا والآخرة . والهدى هي الدلالة على المطلوب بلطف على ما ذكره الراغب ، وقد تقدم في ذيل قوله تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ( الأنعام / 125 ) في الجزء السابع من الكتاب بحث فيها .