السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
47
مختصر الميزان في تفسير القرآن
والالتفات من قوله : « نُرِيَنَّكَ » إلى قوله : « ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ » للدلالة على علّة الحكم فإن اللّه سبحانه شهيد على كل فعل بمقتضى ألوهيته . قوله تعالى : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ قضاء إلهيّ منحلّ إلى قضاءين أحدهما : أن لكل أمة من الأمم رسولا يحمل رسالة اللّه إليهم ويبلّغها إياهم ، وثانيهما : أنه إذا جاءهم وبلّغهم رسالته فاختلفوا من مصدّق له ومكذّب فإن اللّه يقضي ويحكم بينهم بالقسط والعدل من غير أن يظلمهم . هذا ما يعطيه سياق الكلام من المعنى . ومنه يظهر أن قوله : « فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ » فيه إيجاز بالحذف والإضمار والتقدير : فإذا جاء رسولهم إليهم وبلّغ الرسالة فاختلف قومه بالتكذيب والتصديق ، ويدل على ذلك قوله : « قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » فإن القضاء إنما يكون فيما اختلف فيه ، ولذا كان السؤال عن القسط وعدم الظلم في القضاء في مورد العذاب والضرار أسبق إلى الذهن . قوله تعالى : وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ سؤال منهم عن وقت هذا القضاء الموعود ، وهو القضاء بينهم في الدنيا ، والسائلون هم بعض المشركين من معاصري النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، والدليل عليه أمره أن يجيبهم بقوله : « قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ » الخ ؛ فقول بعضهم : إن السؤال عن عذاب يوم القيامة أو إن السائلين بعض المشركين من الأمم السابقة لا يلتفت اليه . قوله تعالى : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إلى آخر الآية ؛ لما كان قولهم : « مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » في معنى قولنا : أيّ وقت يفي ربك بما وعدك أو يأتي بما أوعدنا به أنه يقضي بيننا وبينك فيهلكنا وينجيك والمؤمنين بك فيصفو لكم الجو ويكون لكم الأرض وتخلصون من شرّنا ؟ فهلا عجّل لكم