السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
48
مختصر الميزان في تفسير القرآن
ذلك - وذلك أن كلامهم مسوق سوق الاستعجال تعجيزا واستهزاء كما تدل على استعجالهم الآيات التالية وهذا نظير قولهم : لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( الحجر / 7 ) . لقّن سبحانه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يبدأهم في الجواب ببيان أنه لا يملك لنفسه ضرّا حتى يدفعه عنها ولا نفعا حتى يجلبه إليها ويستعجل ذلك إلّا ما شاء اللّه أن يملكه من ضرّ ونفع فالأمر إلى اللّه سبحانه جميعا ، واقتراحهم عليه بأن يعجّل لهم القضاء والعذاب من الجهل . قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ إلى آخر الآيتين ، البيات والتبييت الإتيان ليلا ويغلب في الشر كقصد العدو عدوه ليلا . ولما كان قولهم : « مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » في معنى استعجال آية العذاب التي يلجئهم إلى الإيمان رجع بعد بيان تحقق الوقوع إلى توبيخهم وذمهم من الجهتين فوبّخهم أوّلا على استعجالهم بالعذاب ، وهو عذاب فجائيّ من الحزم أن يكون الإنسان منه على حذر لا أن يستعجل فيه فقال تعالى ملقّنا لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « قُلْ أَ رَأَيْتُمْ » وأخبروني « إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً » ليلا « أَوْ نَهاراً » فإنه عذاب لا يأتيكم إلّا بغتة إذ لستم تعلمون وقت نزوله « ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ » من العذاب « الْمُجْرِمُونَ » أي ما ذا يستعجلون منه وأنتم مجرمون لا يتخطاكم إذا أتاكم . ففي قوله : « ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ » التفات من الخطاب إلى الغيبة وكأنّ النكتة فيه رعاية حالهم أن لا يشافهوا بصريح الشر وليكون تعرضا لملاك نزول العذاب عليهم وهو إجرامهم . ووبّخهم ثانيا على تأخير إيمانهم إلى حين لا ينفعهم الإيمان فيه وهو حين نزول العذاب فإنه آية العذاب يلجئهم إلى الإيمان على ما هو المجرب من إيمان الإنسان عند إشراف الهلكة ،