السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
34
مختصر الميزان في تفسير القرآن
محاذاة لما في الآية التالية من وصف أهل النار بسواد وجوههم بالقتر وهو سواد صوري والذلة وهي سواد معنوي . والمعنى : للذين أحسنوا في الدنيا المثوبة الحسنى وزيادة من فضل اللّه - أو العاقبة الحسنى وزيادة لا تخطر ببالهم - ولا يغشى وجوههم سواد من قتر ولا ذلة ، وأولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون . قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ إلى آخر الآية ؛ جملة « جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها » مبتدأ لخبر محذوف والتقدير : لهم جزاء سيّئة بمثلها من العذاب ، والجملة خبر للمبتدأ الذي هو قوله : « الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ » والمراد أن الذين كسبوا السيئات لا يجزون إلّا مثل ما عملوه من العقوبات السيئة فجزاه فعلة سيئة عقوبة سيئة . وقوله : ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ أي ما لهم عاصم يعصمهم من اللّه أي من عذابه وفيه نفي لشركائهم الذين يظنونهم شفعاء على وجه ينفي كل عاصم مانع سواء كان شريكا شفيعا أو ضدا قويا ممانعا أو أي عاصم غيرهما . وقوله : كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً القطع جمع قطعة ومظلما حال من الليل ، والمراد كأن الليل المظلم قسّم إلى قطع فاغشيت وجوههم تلك القطع فاسودّت بالتمام ، والمتبادر منه أن يغشى وجه كل من المشركين بقطعة من تلك القطع لا كما فسّره بعضهم أن المراد أن الوجوه أغشيت تلك القطع قطعة بعد قطعة فصارت ظلمات بعضها فوق بعض . فليس في الكلام ما يدل على ذلك . وقوله : أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ يدل على دوام بقائهم في النار للدلالة الصحابة والخلود عليه كما أن نظيره في أصحاب الجنة يدل على نظيره . قوله تعالى : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ