السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

35

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وَشُرَكاؤُكُمْ إلى آخر الآية ؛ المراد حشر جميع من سبق ذكره من المؤمنين والمشركين وشركائهم فإنه تعالى يذكر المشركين وشركاءهم في هذه الآية وما يتلوها ثم يشير إلى الجميع بقوله في الآية التالية : « هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ » . وقوله : ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ أي الزموا مكانكم أنتم وليلزم شركاؤكم مكانهم وتفرع على هذا الخطاب أن زيّلنا بينهم ، وقطعنا الرابطة التي كانت تربطهم بشركائهم وهي رابطة الوهم والحسبان التي يتصلون بسببها بشركائهم فانقطعوا عن شركائهم وانقطع شركاؤهم عنهم فبان أن عبادتهم لم تقع عليهم ولم تتعلق بهم لأنهم إنما عبدوا الشركاء وهم ليسوا بشركاء . قوله تعالى : فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إلى آخر الآية ؛ ظهر معناه بما مرّ من التقرير ، والفاء في قوله : « فَكَفى بِاللَّهِ » يفيد التعليل كقولنا : اعبد اللّه فهو ربك ، وهو شائع في الكلام . قوله تعالى : هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ إلى آخر الآية ؛ البلاء الاختبار ، والإشارة بقوله : « هُنالِكَ » إلى الموقف الذي ذكره بقوله : ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ . فذلك الموقف موقف تختبر وتمتحن كل نفس ما أسلفت وقدّمت من الأعمال فتنكشف لها حقيقة أعمالها وتشاهدها مشاهدة عيان لا مجرد الذكر أو البيان ، وبمشاهدة الحق من كل شيء عيانا ينكشف أن المولى الحقّ هو اللّه سبحانه ، وتسقط وتنهدم جميع الأوهام ، وتضل جميع الدعاوي التي يفتريها الانسان بأوهامه وأهوائه على الحقّ . فهذه الافتراءات والدعاوي جميعا إنما نشأت من حيث الروابط التي نضعها في هذه الدنيا بين الأسباب والمسببات والاستقلال والمولوية التي نعطيها الأسباب ولا إله إلّا اللّه ولا مولى حقا إلّا هو سبحانه فإذا انجلت حقيقة الأمر ، وانكشف غيم الوهم وانهتك حجاب الدعاوي