السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
104
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بنا . وفي هذا إشارة أو دلالة على أنهم سمعوا من كلامه تعالى أو من كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما يوعدهم بعذاب لا محيص منه وأن اللّه أخر ذلك تأخيرا رحمة لهم فاستهزءوا به وسخروا منه بقولهم : « ما يَحْبِسُهُ » ويؤيده قوله تعالى عقيب ذلك : « أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ » الخ . وبهذا يتأيد أن السورة - سورة هود - نزلت بعد سورة يونس لمكان قوله تعالى فيها : « وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ » إلى آخر الآيات . وقوله : إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ الأمة الحين والوقت كما في قوله تعالى : وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ( يوسف / 45 ) أي بعد حين ووقت . وربما أمكن أن يراد بالأمة الجماعة فقد وعد اللّه سبحانه أن يؤيد هذا الدين بقوم صالحين لا يؤثرون على دينه شيئا ويمكّن عند ذلك للمؤمنين دينهم الذي ارتضى لهم . وقوله : أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ بمنزلة الجواب عن قولهم : « ما يَحْبِسُهُ » الواقع موقع الاستهزاء فإنه في معنى الرد على ما أوعدوا به من العذاب ، ومحصله أن هذا العذاب الذي يهددنا لو كان حقا لم يكن لحبسه سبب فإنا كافرون غير عادلين عن الكفر ولا تاركين له فتأخر نزول العذاب من غير موجب لتأخره بل مع الموجب لتعجيله كاشف عن كونه من قبيل الوعد الكاذب . فأجاب اللّه عن ذلك بأنه سيأتيهم ولا يصرفه يومئذ عنهم صارف ويحيق بهم هذا العذاب الذي كانوا به يستهزءون . قوله تعالى : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ قال في المجمع : الذوق تناول الشيء بالفم لإدراك الطعم ، وسمى اللّه سبحانه إحلال اللذّات بالإنسان إذاقة لسرعة زوالها تشبيها بما يذاق ثم يزول كما قيل : أحلام نوم أو كظل