السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
105
مختصر الميزان في تفسير القرآن
زائل والنزع قلع الشيء عن مكانه ، واليئوس فعول من يئس - صيغة مبالغة - واليأس القطع بأن الشيء المتوقع لا يكون ونقيضه الرجاء . انتهى . وقد وضعت الرحمة في الآية مكان النعمة لإشعار بأن النعم التي يؤتيها اللّه الإنسان عنوانها الرحمة وهي رفع حاجة الإنسان فيما يحتاج اليه من غير استحقاق وإيجاب والمعنى : إنا إن آتينا الإنسان شيئا من النعم التي يتنعم بها ثم نزعناها يئس منها واشتد يأسه حتى كأنه لا يرى عودها اليه ثانيا ممكنا وكفر بنعمتنا كأنه يرى تلك النعمة من حقه الثابت علينا ويرانا غير مالكين لها فالإنسان مطبوع على اليأس عما أخذ منه والكفران ، وقد أخذ في الآية لفظ الإنسان - وهو لفظ دال على نوعه - للدلالة على أن الذي يذكر من صفته من طبع نوعه . قوله تعالى : وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ قال في المجمع : النعماء إنعام يظهر أثره على صاحبه والضرّاء مضرّة يظهر الحال بها لأنهما أخرجتا مخرج الأحوال الظاهرة مثل حمراء وعيناء مع ما فيهما من المبالغة ، والفرح والسرور من النظائر وهو انفتاح القلب بما يلتذ به وضده الغمّ - إلى أن قال : - والفخور الذي يكثر فخره وهو التطاول بتعديد المناقب وهي صفة ذم إذا أطلقت لما فيها من التكبر على من لا يجوز أن يتكبر عليه . انتهى . والمراد بالسيئات بقرينة المقام المصائب والبلايا التي يسوء الإنسان نزولها عليه ، والمعنى : ولئن أصبناه بالنعمة بعد الضرّاء ليقولنّ ذهب الشدائد عني ، وهو كناية عن الاعتقاد بأن هاتيك الشدائد والنوازل لا تعود بعد زوالها ولا تنزل بعد ارتفاعها ثانيا . وقوله : إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ بمنزلة التعليل لقوله : ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي فإنه يفرح ولا يزال على ذلك لما ذاقه من النعماء بعد الضرّاء ، ولو كان يرى أن ما عنده من النعماء جائز الزوال لا وثوق على بقائه ولا اعتماد على دوامه . وأن الأمر ليس اليه بل إلى غيره ومن الجائز أن يعود اليه ما تركه من السيئات لم يكن فرحا بذلك فإنه لا فرح في أمر مستعار غير