السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
103
مختصر الميزان في تفسير القرآن
يصدر عنه شرّ ولا قبيح البتة . وليس مقتضى ما تقدم أن يكون معنى الحسن هو ما صدر عنه تعالى أو الذي أمر به وإن استقبحه العقل ، ومعنى القبيح هو ما لا يصدر عنه أو الذي نهى عنه وإن استحسنه العقل واستصوبه فإن ذلك يأباه أمثال قوله تعالى : قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ ( الأعراف / 28 ) . قوله تعالى : وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ لما كان قوله : « لِيَبْلُوَكُمْ » الخ ؛ يشير إلى المعاد أشار إلى ما كان يواجه به الكفار ذكره صلّى اللّه عليه وآله وسلم للمعاد برميه بأنه سحر من القول . فظاهر الآية أنهم كما كانوا يسمّون لفظ القرآن الكريم بما فيه من الفصاحة وبلاغة النظم سحرا ، كذلك كانوا يسمّون ما يخبر به القرآن أو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من حقائق المعارف التي لا يصدّقه أحلامهم كالبعث بعد الموت سحرا ، وعلى هذا فهو من مبالغتهم في الافتراء على كتاب اللّه والتعنت والعناد مع الحق الصريح حيث تعدّوا عن رمي اللفظ لفصاحته وبلاغته بالسحر إلى رمي المعنى لصحته واستقامته بالسحر . ومن الممكن أن يكون المراد بالسحر المغالطة والتمويه بإظهار الباطل في صورة الحق على نحو إطلاق الملزوم وإرادة اللازم لكن لا يلائمه ظاهر قوله تعالى في نظير المورد : قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ( المؤمنون / 89 ) . قوله تعالى : وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ إلى آخر الآية ؛ اللام في صدر الآية للقسم ولذلك أكد الجواب أعني قوله : « لَيَقُولُنَّ » باللام والنون والمعنى : وأقسم لئن أخرنا عن هؤلاء الكفار ما يستحقونه من العذاب قالوا مستهزءين : ما الذي يحبس هذا العذاب الموعود عنا ولما ذا لا ينزل علينا ولا يحلّ