السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

93

مختصر الميزان في تفسير القرآن

سبب فعلي ، ولعل استعمال الكلمة في التعليل ابتداء أولا في مورد الجناية والجريرة كقولنا : أساء فلان ومن أجل ذلك أدبته بالضرب أي إن ضربي ناش من جنايته وجريرته التي هي إساءته أو من جناية هي إساءته ، ثم أرسلت كلمة تعليل فقيل : أزورك من أجل حبي لك ولأجل حبي لك . وظاهر السياق أن الإشارة بقوله : « مِنْ أَجْلِ ذلِكَ » إلى نبأ آدم المذكور في الآيات السابقة اي إن وقوع تلك الحادثة الفجيعة كان سببا لكتابتنا على بني إسرائيل كذا وكذا ، وربما قيل : إن قوله : « مِنْ أَجْلِ ذلِكَ » متعلق بقوله في الآية السابقة : « فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ » أي كان ذلك سببا لندامته ، وهذا القول وإن كان في نفسه غير بعيد كما في قوله تعالى : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى الآية ( البقرة / 220 ) ؛ إلا أن لازم ذلك كون قوله : « كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ » الخ ؛ مفتتح الكلام والمعهود من السياقات القرآنية أن يؤتى في مثل ذلك بواو الاستيناف كما في آية البقرة المذكورة آنفا وغيرها . وأما وجه الإشارة في قوله : « مِنْ أَجْلِ ذلِكَ » إلى قصة ابني آدم فهو أن القصة تدل على أن من طباع هذا النوع الإنساني أن يحمله اتباع الهوى والحسد الذي هو الخنق للناس بما ليس في اختيارهم أن يحمله أوهن شيء على منازعة الربوبية وإبطال غرض الخلقة بقتل أحدهم أخاه من نوعه وحتى شقيقه لأبيه وأمه . وأما قوله : « أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً » استثنى سبحانه قتل النفس بالنفس وهو القود والقصاص وهو قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى ( البقرة / 178 ) وقتل النفس بالفساد في الأرض ، وذلك قوله في الآية التالية « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً » الآية . وأما المنزلة التي يدل عليها قوله « فَكَأَنَّما » الخ ؛ فقد تقدم بيانه أن الفرد من الانسان من حيث حقيقته المحمولة له التي تحيا وتموت انما يحمل الانسانية التي هي حقيقة واحدة في جميع