السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
94
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الافراد والبعض والكل ، والفرد الواحد والافراد الكثيرون فيه واحد ، ولازم هذا المعنى أن يكون قتل النفس الواحدة بمنزلة قتل نوع الانسان وبالعكس احياء النفس الواحدة بمنزلة احياء الناس جميعا ، وهو الذي تفيده الآية الشريفة . وأما قوله تعالى : « وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً » فالكلام فيه كالكلام في الجملة السابقة ، والمراد بالاحياء ما يعد في عرف العقلاء إحياء كإنقاذ الغريق وإطلاق الأسير ، وقد عد اللّه تعالى في كلامه الهداية إلى الحق إحياء قال تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ( الأنعام / 122 ) فمن دل نفسا إلى الايمان فقد أحياها . وأما قوله تعالى : « وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ » فهو معطوف على صدر الآية أي ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات يحذرونهم القتل وكل ما يلحق به من وجوه الفساد في الأرض . وأما قوله تعالى : « ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ » فهو متمم للكلام ، بانضمامه إليه يستنتج الغرض المطلوب من البيان ، وهو ظهور أنهم قوم مفسدون مصرون على استكبارهم وعتوهم فلقد بينا لهم منزلة القتل وجاءتهم رسلنا فيها وفي غيرها بالبينات ، وبينوا لهم وحذروهم مع ذلك لم ينتهوا عن إصرارهم على العتو والاستكبار فأسرفوا في الأرض قديما ولا يزالون يسرفون . والإسراف الخرج عن القصد وتجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان ، وإن كان يغلب عليه الاستعمال في مورد الإنفاق كقوله تعالى : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( الفرقان / 67 ) على ما ذكره الراغب في المفردات « 1 » « 2 » .
--> ( 1 ) . المائدة 27 - 32 : بحث روائي في : ابني آدم وقتل أحدهما الآخر ؛ مجازات القاتل في الآخرة ؛ قتل الانسان واحياؤه . ( 2 ) . المائدة 27 - 32 ، بحث علمي وتطبيق بين القرآن والتوراة حول ابني آدم .