السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
89
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بيان : قوله تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ الآية ؛ التلاوة من التلو وهي القراءة سميت بها لان القارئ للنبإ يأتي ببعض اجزائه في تلو بعض آخر . والنبأ هو الخبر إذا كان ذا جدوى ونفع . والقربان ما يتقرب به إلى اللّه سبحانه أو إلى غيره ، وهو في الأصل مصدر لا يثنى ولا يجمع . والتقبل هو القبول بزيادة عناية واهتمام بالمقبول والضمير في قوله « عَلَيْهِمْ » لأهل الكتاب لما مر من كونهم هم المقصودين في سرد الكلام والمراد بهذا المسمى بآدم هو آدم الذي يذكر القرآن أنه أبو البشر . وقوله : « إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ » ظاهر السياق أن كل واحد منهما قدّم إلى الربّ تعالى شيئا يتقرب به « وإنما لم يثنّ لفظ القربان لكونه في الأصل مصدرا لا يثنى ولا يجمع . وقوله : « قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » القائل الأول هو القاتل والثاني هو المقتول ، وسياق الكلام يدل على أنهما علما تقبل قربان أحدهما وعدم تقبله من الآخر ، وأما أنهما من أين علما ذلك ؟ أو بأي طريق استدلوا عليه ؟ فالآية ساكتة عن ذلك . فقوله « إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » مسوق لقصر الافراد للدلالة على أن التقبل لا يشمل قربان التقيّ وغير التقيّ جميعا ، أو لقصر القلب كأن القاتل كان يزعم أنه سيتقبل قربانه دون