السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
90
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قربان المقتول زعما منه ان الأمر لا يدور مدار التقوى أو أن اللّه سبحانه غير عالم بحقيقة الحال ، يمكن أن يشتبه عليه الامر كما ربما يشتبه على الانسان . قوله تعالى : لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ الخ ؛ اللام للقسم ، وبسط اليد اليه كناية عن الاخذ بمقدمات القتل واعمال أسبابه ، وقد اتى في جواب الشرط بالنفي الوارد على الجملة الاسمية ، وبالصفة ( بباسط ) دون الفعل واكد النفي بالباء ثم الكلام بالقسم ، كل ذلك للدلالة على أنه بمراحل من البعد من إرادة قتل أخيه ، لا يهم به ولا يخطر بباله . واكد ذلك كله بتعليل ما ادعاه من قوله : « ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ » الخ ؛ بقوله : « إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ » فإن ذكر المتقين لربهم وهو اللّه رب العالمين الذي يجازي في كل اثم بما يتعقبه من العذاب ينبه في نفوسهم غريزة الخوف من اللّه تعالى ، ولا يخليهم وان يرتكبوا ظلما يوردهم مورد الهلكة . ثم ذكر تأويل قوله : « لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ » الخ ؛ بمعنى حقيقة هذا الذي أخبر به ، ومحصّله أن الامر على هذا التقدير يدور بين أن يقتل هو أخاه فيكون هو الظالم الحامل للإثم الداخل في النار ، أو يقتله أخوه فيكون هو كذلك ، وليس يختار قتل أخيه الظالم على سعادة نفسه وليس بظالم ، بل يختار أن يشقي أخوه الظالم بقتله ويسعد هو وليس بظالم ، وهذا هو المراد بقوله : « إِنِّي أُرِيدُ » الخ ؛ كنّى بالإرادة عن الاختيار على تقدير دوران الأمر . فالآية في كونها تأويلا لقوله « لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ » الخ ؛ كالذي وقع في قصة موسى وصاحبه حين قتل غلاما لقياه فاعترض عليه موسى بقوله : أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً فنبأه صاحبه بتأويل ما فعل بقوله : وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً