السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
85
مختصر الميزان في تفسير القرآن
أبهم فيه ذكر الوقت وحتى الاشخاص ، فإن الخطاب للأمة من غير تعرض لحال الافراد والاشخاص ، كما قيل : ان السامعين لهذا الخطاب الحاضرين المكلفين به ماتوا وفنوا عن آخرهم في التيه ، ولم يدخل الأرض المقدسة الا أبناءهم وأبناء أبنائهم مع يوشع بن نون ، وبالجملة لا يخلو قوله : « فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً » عن اشعار بأنها مكتوبة لهم بعد ذلك . وهذه الكتابة هي التي يدل عليها قوله تعالى : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ( القصص / 6 ) وقد كان موسى عليه السّلام يرجو لهم ذلك بشرط الاستعانة باللّه والصبر حيث يقول قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( الأعراف / 129 ) . وهذا هو الذي يخبر تعالى عن انجازه بقوله : وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا ( الأعراف / 137 ) فدلت الآية على أن استيلاءهم على الأرض المقدسة وتوطنهم فيها كانت كلمة الهية وكتابا وقضاء مقضيا مشترطا بالصبر على الطاعة وعن المعصية ، وفي مرّ الحوادث . قوله تعالى : قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ قال الرغب : أصل الجبر إصلاح الشيء بضرب من القهر يقال : جبرته فانجبر واجتبر . قال : وقد يقال الجبر تارة في الإصلاح المجرد نحو قول علي رضى اللّه عنه : يا جابر كل كسير ويا مسهل كل عسير ، ومنه قولهم للخبز : جابر بن حبة ، وتارة في القهر المجرد نحو قوله عليه السّلام : لا جبر ولا تفويض ، قال : والإجبار في الأصل حمل