السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

68

مختصر الميزان في تفسير القرآن

نَقِيباً الآية ؛ قال الراغب : النقب في الحائط والجلد كالثقب في الخشب . قال : والنقيب الباحث عن القوم وعن أحوالهم ، وجمعه نقباء . واللّه سبحانه يقص على المؤمنين من هذه الأمة ما جرى على بني إسرائيل من إحكام دينهم وتثبيت أمرهم بأخذ الميثاق ، وبعث النقباء ، وإبلاغ البيان ، وإتمام الحجة ثم ما قابلوه به من نقض الميثاق ، وما قابلهم به اللّه سبحانه من اللعن وتقسية القلوب ، الخ ؛ فقال : « وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ » وهو الذي يذكره كثيرا كثيرا في سورة البقرة وغيرها : « وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً » والظاهر أنهم رؤساء الأسباط الاثني عشر ، كانوا كالولاة عليهم يتولون أمورهم فنسبتهم إلى أسباطهم بوجه كنسبة أولي الأمر إلى الأفراد في هذه الأمة لهم المرجعية في أمور الدين والدنيا غير أنهم لا يلتقون وحيا ، ولا يشرّعون شريعة ، وإنما ذلك إلى اللّه ورسوله « وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ » إيذان بالحفظ والمراقبة فيتفرع عليه أن ينصرهم إن أطاعوه ويخذلهم إن عصوه ولذلك ذكر الأمرين جميعا فقال : « لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ » والتعزيز هو النصرة مع التعظيم ، والمراد بالرسل ما سيستقبلهم ببعثته ودعوته كعيسى ومحمد عليهما السّلام وسائر من بعثه اللّه بين موسى ومحمد عليهما السّلام « وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً » وهو الإنفاق المندوب دون الزكاة الواجبة « لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » فهذا ما يرجع إلى جميل الوعد . ثم قال : « فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ » . قوله تعالى : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً ، ذكر تعالى جزاء الكفر بالميثاق المذكور ضلال سواء السبيل ، وهو ذكر إجمالي يفصله ما في هذه الآية من أنواع النقم التي نسب اللّه سبحانه بعضها إلى نفسه كاللّعن وتقسية القلوب مما تستقيم فيه النسبة ، وبعضها إلى أنفسهم مما وقع باختيارهم كالذي يعني بقوله : « وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ » فهذا كله جزاؤهم بما كفروا بآيات اللّه التي على رأسها الميثاق المأخوذ منهم ، أو