السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
67
مختصر الميزان في تفسير القرآن
على اللّه ، والمراد بالحقيقة النهي والتحذير الشديد عن ترك التقوى وترك التوكل على اللّه سبحانه ، والدليل على ذلك ما سرده تعالى من قصة اخذ الميثاق من بني إسرائيل ومن الذين قالوا انا نصارى ، ثم نقض الطائفتين الميثاق الإلهي وابتلاء اللّه إياهم باللعن وتقسية القلوب ، ونسيان حظ من دينهم ، واغراء العداوة والبغضاء بينهم إلى يوم القيامة . ولم يذكر القصة إلا ليستشهد بها على المؤمنين ، ويجعلها نصب أعينهم ليعتبروا بها وينتبهوا بأن اليهود والنصارى إنما ابتلوا بما ابتلوا به لنسيانهم ميثاق اللّه سبحانه ولم يكن إلا ميثاقا بالاسلام للّه ، واثقوه بالسمع والطاعة ، وكان لازم ذلك أن يتقوا مخالفة ربهم وأن يتوكلوا عليه في أمور دينهم أي يتخذوه وكيلا فيها يختارون ما يختاره لهم ، ويتركون ما يكرهه لهم ، وطريقه طاعة رسلهم بالايمان بهم ، وترك متابعة غير اللّه ورسله ، ممن يدعو إلى نفسه والخضوع لأمره من الجبابرة والطغاة وغيرهم حتى الأحبار والرهبان فلا طاعة إلا للّه أو من امر بطاعته . لكنهم نبذوه وراءهم ظهريا فابعدوا من رحمة اللّه وحرّفوا الكلم عن مواضعه وفسروها بغير ما أريد بها فأوجب ذلك أن نسوا حظا من الدين ولم يكن إلا حظا وسهما يرتحل بارتحاله عنهم كل خير وسعادة وأفسد ذلك ما بقي بأيديهم من الدين ، فإن الدين مجموع من معارف وأحكام مرتبط بعضها ببعض يفسد بعضه بعض آخر سيما الأركان والأصول ، وذلك كمن يصلي لكن لا لوجه اللّه ، أو ينفق لا لمرضاة اللّه ، أو يقاتل لا لإعلاء كلمة الحق . فلا ما بقي في أيديهم نفعهم ، إذا كان محرّفا فاسدا ، ولا ما نسوه من الدين أمكنهم أن يستغنوا عنه ، ولا غنى عن الدين ولا سيما أصوله وأركانه . فمن هنا يعلم أن المقام يقتضي أن يحذّر المؤمنون عن مخالفة التقوى وترك التوكل على اللّه بذكر هذه القصة ودعوتهم إلى الاعتبار بها . قوله تعالى : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ