السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

66

مختصر الميزان في تفسير القرآن

السابقة . قوله تعالى : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ، الضمير راجع إلى العدل المدلول عليه بقوله : « اعْدِلُوا » والمعنى ظاهر . قوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ الجملة الثانية أعني قوله : « لَهُمْ مَغْفِرَةٌ » ، إنشاء للوعد الذي أخبر عنه بقوله : « وَعَدَ اللَّهُ » ، وهذا كما قيل : آكد بيانا من قوله : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( الفتح / 29 ) لا لما قيل : إنه لكونه خبرا بعد خبر ، فإن ذلك خطأ ، بل لكونه تصريحا بإنشاء الوعد من غير أن يدل عليه ضمنا ، كآية سورة الفتح . قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ قال الرغب : الجحمة شدة تأجج النار ومنه الجحيم ، والآية تشتمل على نفس الوعيد ، وتقابل قوله تعالى في الآية السابقة : « لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ » . وتقييد الكفر بتكذيب الآيات للاحتراز عن الكفر الذي لا يقارن تكذيب الآيات الدالة ، ولا ينتهي إلى إنكار الحق مع العلم بكونه حقا كما في صورة الاستضعاف ، فإن أمره إلى اللّه إن يشأ يغفره وإن يشأ يعذب عليه فهاتان الآيتان وعد جميل للذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وإيعاد شديد للذين كفروا وكذّبوا بآيات اللّه ، وبين المرحلتين مراحل متوسطة ومنازل متخللة أبهم اللّه سبحانه أمرها وعقباها . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا الخ ؛ هذا المضمون يقبل الانطباق على وقائع متعددة مختلفة وقعت بين الكفار والمسلمين كغزوات بدر وأحد والأحزاب وغير ذلك ، فالظاهر أن المراد به مطلق ما هم به المشركون من قتل المؤمنين وإمحاء أثر الاسلام ودين التوحيد . قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ امر بالتقوى والتوكل