السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
425
مختصر الميزان في تفسير القرآن
يدل عليه العقل ويمضيه الشرع وليس هو الزكاة المشرعة في الإسلام إذ ليست في بعض ما ذكر في الآية زكاة . على أن الآية مكية وحكم الزكاة مدني . نعم لا يبعد أن يكون أصلا لتشريعها فإن أصول الشرائع النازلة في السور المدنية نازلة على وجه الإجمال والإبهام في السور المكية كقوله تعالى بعد عدة آيات عند تعداد كليات المحرمات : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ - إلى أن قال - وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ( الأنعام / 151 ) . وقوله : وَلا تُسْرِفُوا الخ ؛ أي لا تتجاوزوا الحد الذي يصلح به معاشكم بالتصرف فيه فلا يتصرف صاحب المال منكم بالإسراف في أكله أو التبذير في بذله أو وضعه في غير موضعه من معاصي اللّه وهكذا ، ولا يسرف الفقير الآخذ بتضييعه ونحو ذلك ، ففي الكلام إطلاق ، والخطاب فيه لجميع الناس . قوله تعالى : وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً إلى آخر الآية ؛ الحمولة أكابر الأنعام لإطاقتها الحمل ، والفرش أصاغرها لأنها كأنها تفترش على الأرض أو لأنها توطأ كما يوطأ الفرش ، وقوله : « كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ » إباحة للأكل وإمضاء لما يدل عليه العقل نظير قوله في الآية السابقة : « كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ » وقوله : « لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » أي لا تسيروا في هذا الأمر المشروع إباحته باتباع الشيطان بوضع قدمكم موضع قدمه بأن تحرموا ما أحله ، وقد تقدم أن المراد باتباع خطوات الشيطان تحريم ما أحله اللّه بغير علم . قوله تعالى : ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ إلى آخر الآية ؛ تفصيل للأنعام بعد الإجمال والمراد به تشديد اللوم والتوبيخ عليهم ببسطه على كل صورة من الصور والوجوه ، فقوله : « ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ » عطف بيان من « حَمُولَةً وَفَرْشاً » في الآية السابقة . والأزواج جميع زوج ، ويطلق الزوج على الواحد الذي يكون معه آخر وعلى الاثنين ،