السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

422

مختصر الميزان في تفسير القرآن

فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ » . وإذا كان هذا الحكم على بطلانه من أصله وكونه افتراء على اللّه لا يخلو عن إزراء بساحته تعالى بتغليب جانب الأصنام على جانبه قبحه بقوله : « ساءَ ما يَحْكُمُونَ » ومعنى الآية ظاهر . قوله تعالى : وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ إلى آخر الآية ؛ قرأ غير ابن عامر « زين » بفتح الزاي فعل معلوم ، و « قتل » بنصب اللام مفعول « زَيَّنَ » وهو مضاف إلى « أَوْلادِهِمْ » بالجر وهو مفعول « قَتْلَ » أضيف إليه ، و « شُرَكاؤُهُمْ » فاعل « زَيَّنَ » . والمعنى أن الأصنام بما لها من الوقع في قلوب المشركين والحب الوهمي في نفوسهم زينت لكثير من المشركين أن يقتلوا أولادهم ويجعلوهم قرابين يتقربون بذلك إلى الآلهة كما يضبطه تاريخ قدماء الوثنيين والصابئين ، وهذا غير مسألة الوأد الذي كانت بنو تميم من العرب يعملون به فإن المأخوذ في سياق الآية الأولاد دون البنات خاصة . قوله تعالى : وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ إلى آخر الآية ؛ الحجر بكسر الحاء المنع ويفسره قوله بعده : « لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ » أي هذه الأنعام والحرث حرام إلا على من نشاء أن نأذن لهم ، وروي : أنهم كانوا يقدمونها لآلهتهم ولا يحلون أكلها إلا لمن كان يخدم آلهتهم من الرجال دون النساء بزعمهم . وقوله : وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها أي وقالوا : هذه أنعام حرمت ظهورها أو ولهم أنعام حرمت ظهورها ، وهي السائبة والبحيرة والحامي التي نفاها اللّه تعالى في قوله : ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( المائدة / 103 ) وقيل : هي بعض هؤلاء على الخلاف السابق في معناها في تفسير آية المائدة . وقوله : وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أي ولهم أنعام ، الخ ؛ وهي الأنعام