السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
423
مختصر الميزان في تفسير القرآن
التي كانوا يهلون عليها بأصنامهم لا باسم اللّه ، وقيل : هي التي كانوا لا يركبونها في الحج ، وقيل : أنعام كانوا لا يذكرون اسم اللّه عليها ولا في شأن من شؤونها ، ومعنى الآية ظاهر . قوله تعالى : وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا إلى آخر الآية ، المراد بما في البطون أجنة البحائر والسيب ، فقد كانوا يحلونها إذا ولدت حية للرجال دون النساء وإن ولدت ميتة أكله الرجال والنساء جميعا ، وقيل : المراد بها الألبان ، وقيل : الأجنة والألبان جميعا . والمراد بقوله : سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ سيجزيهم نفس وصفهم فإنه يعود وبالا وعذابا عليهم ففيه نوع من العناية ، وقيل : التقدير : سيجزيهم بوصفهم ، وقيل : التقدير : سيجزيهم جزاء وصفهم ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، والمعنى ظاهر . قوله تعالى : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ الخ ؛ رد لما حكي عنهم في الآيات السابقة من الأحكام المفتراة وهي قتل الأولاد وتحريم أصناف من الأنعام والحرث وذكر أن ذلك منهم خسران وضلال من غير اهتداء . وقد وصف قتل الأولاد بأنه سفه بغير علم ، وكذلك بدل الأنعام والحرث من قوله ما رزقهم اللّه ووصف تحريمها بأنه افتراء على اللّه ليكون في ذلك تنبيه كالتعليل على خسرانهم في ذلك كأنه قيل : خسروا في قتلهم أولادهم لأنهم سفهوا به سفها بغير علم ، وخسروا في تحريمهم أصنافا من الأنعام والحرث افتراء على اللّه لأنها من رزق اللّه وحاشاه تعالى أن يرزقهم شيئا ثم يحرمه عليهم . ثم بين ضلالهم في تحريم الحرث والأنعام مع كونها من رزق اللّه بيانا تفصيليا بالاحتجاج من ناحية العقل ومصلحة معاش العباد بقوله : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ إلى تمام أربع آيات ؛ ثم من ناحية السمع ونزول الوحي بقوله : « قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ » إلى تمام الآية .