السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
410
مختصر الميزان في تفسير القرآن
تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( الزمر / 23 ) فذكر لين القلب إلى ذكر اللّه وطوعه للحق وأفاد أن ذلك هو الهدى الإلهي الذي يهدي به من يشاء ، وعند ذلك يرجع الآيتان أعني آية الزمر والآية التي نحن فيها إلى معنى واحد وهو أن اللّه سبحانه عند هدايته عبدا من عباده يبسط صدره فيسع كل اعتقاد حق وعمل صالح ويقبله بلين ولا يدفعه بقسوة وهو نوع من النور المعنوي الذي ينور القول الحق والعمل الصالح وينصر صاحبه فيمسك بما نوّره فهذا معرّف يعرف به الهداية الإلهية . ومن هنا يظهر أن الآية أعني قوله : « فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ » بمزلة بيان آخر لقوله : « أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ » والتفريع الذي في قوله : « فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ » الخ ؛ من قبيل تفريع أحد البيانين على الآخر بدعوى أنه نتيجته كأن التصادق بين البيانين يجعل أحدهما نتيجة مترتبة وفرعا متفرعا على الآخر ، وهو عناية لطيفة . والمعنى : فإذا كان من أحياه ابعد ما كان ميتا على هذه الصفة وهي أنه على نور من ربه يستضيء به له واجب الاعتقاد والعمل فيأخذ به فمن يرد اللّه أن يهديه يوسّع صدره لأن يسلم لربه ولا يستنكف عن عبادته فالاسلام نور من اللّه ، والمسلمون لربهم على نور من ربهم . قوله تعالى : وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً إلى آخر الآية ؛ الإضلال مقابل الهداية ، ولذا كان أثره مقابلا لأثرها وهو التضييق المقابل للشرح والتوسعة وأثره أن لا يسع ما يتوجه إليه من الحق والصدق ، ويتحرج عن دخولهما فيه ، ولذا أردف كون الصدر ضيقا بكونه حرجا . والحرج على ما في المجمع أضيق الضيق ، وقال في المفردات : أصل الحرج والحراج مجتمع الشيء وتصور منه ضيق ما بينهما فقيل للضيق حرج وللإثم حرج . انتهى . فقوله : حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ في محل التفسير لقوله : « ضَيِّقاً »