السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

411

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وإشارة إلى أن ذلك نوع من الضيق يناظر بوجه التضيق والتحرج الذي يشاهد من الظروف والأوعية إذا أريد إدخال ما هو أعظم منها ووضعه فيها . وقوله : كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ إعطاء ضابط كلي في إضلال الذين لا يؤمنون أنهم يفقدون حال التسليم للّه والانقياد للحق ، وقد أطلق عدم الإيمان وإن كان مورد الآيات عدم الإيمان باللّه سبحانه وهو الشرك به لكن الذي سبق من البيان في الآية يشمل عدم الإيمان باللّه وهو الشرك ، وعدم الإيمان بآيات اللّه وهو رد بعض ما أنزله اللّه من المعارف والأحكام فقد دل على ذلك كله بقوله : « يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ » الخ ؛ وبقوله سابقا : « وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ » الخ ؛ وقوله : « يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً » الخ ؛ وبقوله سابقا : « فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها » . وقد سمى في الآية الضلال الذي يساوق عدم الإيمان رجسا والرجس هو القذر غير أنه اعتبر فيه نوعا من الاستعلاء الدال عليه قوله : « عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » كأن الرجس يعلوهم ويحيط بهم فيحول بينهم وبين غيرهم فيتنفر منهم الطباع كما يتنفر من الغذاء الملطخ بالقذر . وقد استدل بالآية على أن الهدى والضلال من اللّه لا صنع فيهما لغيره تعالى وهو خطأ فإن الآية - كما عرفت - في مقام بيان حقيقة الهدى والضلال اللذين من اللّه ونوع تعريف لهما وتحديد لا في مقام بيان انحصارهما فيه وانتفائهما عن غيره كما هو المدعى وهو ظاهر . قوله تعالى : وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً إلى آخر الآية ، الإشارة إلى ما تقدم بيانه في الآية السابقة من صنعه عن الهداية والاضلال وقد تقدم معنى الصراط واستقامته وقد بيّن تعالى في الآية عما ذكره من شرح الصدر للاسلام إذا أراد الهداية ومن جعل الصدر ضيقا حرجا عن إرادة الاضلال هو صراطه المستقيم وسنته الجارية التي لا تختلف ولا تتخلف فما من مؤمن إلا وهو منشرح الصدر للاسلام باللّه وغير المؤمن بالعكس من ذلك .