السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
406
مختصر الميزان في تفسير القرآن
ففي الكلام استعارة الموت للضلال واستعارة الحياة للإيمان أو الاهتداء والإحياء للهداية إلى الايمان والنور للتبصر بالأعمال الصالحة ، والظلمة للجهل كل ذلك في مستوى التفهيم والتفهّم العموميّين لما أن أهل هذا الظرف لا يرون للإنسان بما هو إنسان حياة وراء الحياة الحيوانية التي هي المنشأ للشعور باللذائذ المادية والحركة الإرادية نحوها . فهؤلاء يرون أن المؤمن والكافر لا يختلفان في هذه الموهبة وهي فيهما شرع سواء فلا محالة عد المؤمن حيا بحياة الايمان ذا نور يمشي به في الناس ، وعد الكافر ميتا بميتة الضلال في ظلمات لا مخرج منها ليس إلا مبتنيا على عناية تخييلية واستعارة تمثيلية يمثل بها حقيقة المعني المقصود . لكن التدبر في أطراف الكلام والتأمل فيما يعرّفه القرآن الكريم يعطي للآية معنى وراء هذا الذي يناله الفهم العامي فإن اللّه سبحانه ينسب للإنسان الإلهي في كلامه حياة خالدة أبدية لا تنقطع بالموت الدنيوي هو فيها تحت ولاية اللّه محفوظ بكلاءته مصون بصيانته لا يمسه نصب ولا لغوب ، ولا مذلة شقاء ولا تعب ، مستغرب في حب ربه مبتهج ببهجة القرب لا يرى إلا خيرا ، ولا يوجه إلا سعادة وهو في أمن وسلام لا خوف معه ولا خطر ، وسعادة وبهجة ولذة لا نفاذ لها ولا نهاية لأمدها . ومن كان هذا شأنه فإنه يرى ما لا يراه الناس ، ويسمع ما لا يسمعونه ، ويعقل ما لا يعقلونه ، ويريد ما لا يريدونه وإن كانت ظواهر أعماله وصور حركاته وسكناته تحاكي أعمال غيره وحركاتهم سكناتهم وتشاببها فله شعور وإرادة فوق ما لغيره من الشعور والإرادة فعنده من الحياة التي هي منشأ الشعور والإرادة ما ليس عند غيره من الناس فللمؤمن مرتبة من الحياة ليست عند غيره . فقوله : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ أي ضالا من حيث نفسه أو ضالا كافرا قبل أن يؤمن بربه وهو نوع من الموت فأحييناه بحياة الإيمان أو الهداية والمآل واحد - وجعلنا له