السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

397

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا قال في المجمع : الحكم والحاكم بمعنى واحد إلا أن الحكم أمدح لأن معناه من يستحق أن يتحاكم إليه فهو لا يقضي إلا بالحق وقد يحكم الحاكم بغير حق . قال : ومعنى التفصيل تبين المعاني بما ينفي التخليط المعمي للمعنى ، وينفي أيضا التداخل الذي يوجب نقصان البيان عن المراد ، انتهى . وفي قوله : أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً تفريع على ما تقدم من البصائر التي جاءت من قبله تعالى ، وقد ذكر قبل ذلك في القرآن أنه كتاب أنزله مبارك مصدق الذي بين يديه من التوراة والإنجيل ، والمعنى : أفغير اللّه من سائر من تدعون من الآلهة أو من ينتمي إليهم أطلب حكما يتبع حكمه وهو الذي أنزل عليكم هذا الكتاب وهو القرآن مفصلا متميزا بعض معارفه من بعض غير مختلط بعض أحكامه ببعض ، ولا يستحق الحكم إلا من هو على هذه الصفة فالآية كقوله تعالى : وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( المؤمن / 20 ) . وقوله : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ( يونس / 35 ) . قوله تعالى : وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ إلى آخر الآية ؛ رجوع إلى خطاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بما يتأكد به يقينه ويزيد في ثبوت قدمه فيما ألقاه إلى المشركين من