السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
398
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الخطاب المشعر بأن الكتاب النازل إليه منزل من ربه بالحق ففي الكلام التفات ، وهو بمنزلة المعترضة ليزيد بذلك رسوخ قدمه واطمئنان قلبه وليعلم المشركون أنه على بصيرة من أمره . وقوله : بِالْحَقِّ متعلق بقوله : « مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ » وكون التنزيل بالحق هو أن لا يكون بتنزيل الشياطين بالتسويل أو بطريق الكهانة كما في قوله تعالى : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ، تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( الشعراء / 222 ) أو بتخليط الشياطين بعض الباطل بالوحي الإلهي ، وقد أمن اللّه رسوله من ذلك بمثل قوله : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ، لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ ( الجن / 28 ) . قوله تعالى : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الكلمة - وهي ما دل على معنى تام أو غيره - ربما استعملت في القرآن في القول الحق الذي قاله اللّه عزّ من قائل من القضاء أو الوعد كما في قوله : وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ( يونس / 19 ) يشير إلى قوله لآدم عند الهبوط وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( البقرة / 36 ) وقوله تعالى : حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ( يونس / 96 ) يشير إلى قوله تعالى لإبليس : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( ص / 85 ) وقد فسرها في موضع آخر بقوله : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( هود / 119 ) وكقوله تعالى : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا ( الأعراف / 137 ) يشير إلى ما وعدهم أنه سينجيهم من فرعون ويورثهم الأرض كما يشير إليه قوله : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( القصص / 5 ) . وربما استعملت الكلمة في العين الخارجي كالإنسان مثلا كقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ