السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

388

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ أمر باتباع ما أوحي إليه من ربه من أمر التوحيد وأصول شرائع الدين من غير أن يصده ما يشاهده من استكبار المشركين عن الخضوع لكلمة الحق والإعراض عن دعوة الدين . وفي قوله : مِنْ رَبِّكَ المشعر بمزيد الاختصاص تلويح إلى شمول العناية الخاصة الإلهية إلا أن قوله : « مِنْ رَبِّكَ » لما كان ملحوقا بقوله : « وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ » وكان ذلك ربما يوهم أن المراد : اتبع الوحي واعبد ربك ، واعرض عنهم يعبدوا أربابهم ، ولا يخلو ذلك عن إمضاء لطريقتهم وشركهم قدم على قوله : « وَأَعْرِضْ » الخ ؛ قوله : « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » ليندفع به هذا الوهم ، ويجلو معنى قوله : « وَأَعْرِضْ » الخ ؛ ويأخذ موضعه . فالمعنى : اتبع ما أوحي إليك من ربك الذي له العناية البالغة بك والرحمة المشتملة عليك إذ خصك بوحيه وأيدك بروح الاتباع ، وأعرض عن هؤلاء المشركين لا بأن تدعهم وما يعبدون وتسكت راضيا بما يشركون فيكون ذلك إمضاء للوثنية فإنما الإله واحد وهو ربك الذي يوحي إليك لا إله إلا هو بل أن تعرض عنهم فلا تجهد نفسك في حملهم على التوحيد ولا