السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

37

مختصر الميزان في تفسير القرآن

حديثا رواها الفريقان ، والجميع مرتبط بحديث الغدير : « من كنت مولاه فعلي مولاه » وهو حديث متواتر مروي عن جم غفير من الصحابة ، اعترف بتواتره جمع كثير من علماء الفريقين . ومن المتفق عليه أن ذلك كان في منصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة . وهذه الولاية ( لو لم تحمل على الهزل والتهكم ) فريضة من الفرائض كالتولي والتبري اللذين نص عليهما القرآن في آيات كثيرة ، وإذا كان كذلك لم يجز أن يتأخر جعلها عن نزول الآية أعني قوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ ، فالآية إنما نزلت بعد فرضها من اللّه سبحانه ، ولا اعتماد على ما ينافي ذلك من الروايات لو كانت منافية . وأما ما رواه من الرواية فقد عرفت ما ينبغي أن يقال فيها غير أن هاهنا أمرا يجب التنبه له ، وهو أن التدبر في الآيتين الكريمتين : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ الآية ؛ على ما سيجيء من بيان معناه ، وقوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية ؛ والأحاديث الواردة من طرق الفريقين فيهما وروايات الغدير المتواترة ، وكذا دراسة أوضاع المجتمع الاسلامي الداخلية في أواخر عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم والبحث العميق فيها يفيد القطع بأن أمر الولاية كان نازلا قبل يوم الغدير بأيام ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يتقي الناس في إظهاره ، ويخاف أن لا يتلقوه بالقبول أو يسيئوا القصد إليه فيختل أمر الدعوة ، فكان لا يزال يؤخر تبليغه الناس من يوم إلى غد حتى نزل قوله : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ الآية ؛ فلم يمهل في ذلك . وعلى هذا فمن الجائز أن ينزل اللّه سبحانه معظم السورة وفيه قوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية ؛ وينزل معه أمر الولاية كل ذلك يوم عرفة فأخر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بيان الولاية إلى غدير خم ، وقد كان تلا آيتها يوم عرفة ، وأما اشتمال بعض الروايات على نزولها يوم الغدير فليس من المستبعد أن يكون ذلك لتلاوته صلّى اللّه عليه وآله وسلم الآية مقارنة لتبليغ أمر الولاية لكونها في