السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

38

مختصر الميزان في تفسير القرآن

شأنها . وعلى هذا فلا تنافي بين الروايات أعني ما دل على نزول الآية في امر الولاية ، وما دل على نزولها يوم عرفة كما روي عن عمر وعلي ومعاوية وسمرة ، فإن التنافي إنما كان يتحقق لو دل أحد القبيلين على النزول يوم غدير خم ، والآخر على النزول على يوم عرفة . واما ما في القبيل الثاني من الروايات أن الآية تدل على كمال الدين بالحج وما أشبهه فهو من فهم الراوي لا ينطبق به الكتاب ولا بيان من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يعتمد عليه . وربما استفيد هذا الذي ذكرناه مما رواه العياشي في تفسيره عن جعفر بن محمد بن محمد الخزاعي عن أبيه قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول لما نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عرفات يوم الجمعة أتاه جبرئيل فقال له : إن اللّه يقرئك السلام ، ويقول لك : قل لامتك : اليوم أكملت دينكم بولاية علي بن أبي طالب وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ولست أنزل عليكم بعد هذا ، قد أنزلت عليكم الصلاة والزكاة والصوم والحج ، وهي الخامسة ، ولست اقبل عليكم بعد هذه الأربعة إلا بها . على أن فيما نقل عن عمر من نزول الآية يوم عرفة إشكالا آخر ، وهو أنها جميعا تذكر ان بعض أهل الكتاب - وفي بعضها انه كعب - قال لعمر : إن في القرآن آية لو نزلت مثلها علينا معشر اليهود لاتخذنا اليوم الذي نزلت فيه عيدا ، وهي قوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية ؛ فقال له عمر : واللّه اني لأعلم اليوم وهو يوم عرفة من حجة الوداع . ولفظ ما رواه ابن راهويه وعبد بن حميد عن أبي العالية هكذا : قال : كانوا عند عمر فذكروا هذه الآية ، فقال رجل من أهل الكتاب : لو علمنا اي يوم نزلت هذه الآية لاتخذناه عيدا ، فقال عمر الحمد للّه الذي جعله لنا عيدا واليوم الثاني ، نزلت يوم عرفة واليوم الثاني يوم النحر فأكمل لنا الأمر فعلمنا أن الامر بعد ذلك في انتقاص . وما يتضمنه آخر الرواية مروي بشكل آخر ففي الدر المنثور : عن أبي أبي شيبة وابن جرير