السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
366
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وتسددهم وتنصبهم للحكم بين الناس ، وتنبئهم أنباء الغيب « 1 » « 2 » . قوله تعالى : فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ الضميران في قوله : « يَكْفُرُ بِها » وقوله : « وَكَّلْنا بِها » راجعان إلى الهدى ويجوز فيه التذكير والتأنيث من جهة أنه هداية ، أو راجعان إلى الكتاب والحكم والنبوة التي هي من آثار الهداية الإلهية ، ولا يخلو أول الوجهين عن بعد ، والمشار اليه بقوله : « هؤُلاءِ » الكافرون بالدعوة من قوم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمتيقن منهم بحسب مورد الآية كفّار مكة الذين أشار اللّه سبحانه إليهم بقوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( البقرة / 6 ) . المعنى على الوجه الأول : فإن يكفر مشركو قومك بهدايتنا وهي طريقتنا فقد وكّلنا بها من عبادنا من ليس يكفر بها ، والكفر والايمان يتعلقان بالهداية وخاصة إذا كانت بمعنى الطريقة كما ينسبان إلى اللّه سبحانه وآياته قال تعالى : وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ ( الجن / 13 ) وقال : فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( البقرة / 38 ) . وعلى الوجه الثاني : فإن يكفر بالكتاب والحكم والنبوة - وهي التي تشتمل على الطريقة الإلهية والدعوة الدينية - مشركو مكة فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين . والذي ينبغي أن يقال في معنى الآية أعني قوله : « فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ » أن الآيات لما كانت تصف التوحيد الفطري والهداية الإلهية الطاهرة من شوب الشرك باللّه سبحانه ، وتذكر أن اللّه سبحانه أكرم بهذه الهداية سلسلة متصلة متحدة من أنبيائه واصطفاهم بها ذرية بعضها من بعض واجتباهم وهداهم إلى صراط مستقيم لا ضلال فيه وآتاهم الكتاب والحكم والنبوّة .
--> ( 1 ) . الانعام 84 - 90 : كلام في معنى الكتاب في القرآن . ( 2 ) . الانعام 84 - 90 : كلام في معنى الحكم في القرآن .