السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

354

مختصر الميزان في تفسير القرآن

لإبطال ربوبية شركائهم بعدم الخوف منها ، قوله : « إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً » كالكلام في الحجة على تقدير التسليم أي تحتجون على وجوب عبادتها بالخوف ولا خوف في نفسي ، ولو فرض خوف لكان دليلا على ربوبية ربي لا على ربوبية شركائكم فإنه عن مشية من ربي ، وقوله : وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً بيان وتعليل لكون الخوف المفروض مستندا إلى مشية ربه فإن فاطر السماوات والأرض لا يجهل ما يقع في ملكه فلا يقع إلا بإذن منه فهو الذي يدبر امره ويقوم بربوبيته ، وقوله : « أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ » استفهام توبيخي وإشارة إلى أن الحجة فطرية ، هذا . قوله تعالى : وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً الخ ؛ ثم كرّ عليه السّلام عليهم بحجة أخرى تثبت المناقضة بين قولهم وفعلهم وبعبارة أخرى : حالهم يكذب مقالهم ومحصّله أنكم تأمرونني أن أخاف ما لا يجب أن يخاف منه ، وأنتم أنفسكم لا تخافون من يجب ان يخاف منه فأنا أولى بالأمن منكم إن عصيتكم ولم آتمر بأمركم . أما كون ما تأمرونني بخوفه لا يجب أن يخاف منه فلأن الأصنام وأربابها لا دليل على كونها مستقلة بالضر والنفع حتى توجب الخوف منها ، وأما كونكم لا تخافون من يجب أن يخاف منه فإنكم أنفسكم أثبتم للّه سبحانه شركاء في الربوبية ولم ينزّل اللّه في ذلك عليكم برهانا يمكن أن يعتمد عليه فان الصنع والايجاد للّه سبحانه فله الملك وله الحكم فلو كان اتخذ بعض مخلوقاته شريكا لنفسه يوجب لنا بذلك عبادة شريكه كان إليه لا إلى غيره أن يبين لنا ذلك ويكشف عن وجه الحقيقة فيه ، والطريق فيه أن يقارنه بعلائم وآيات تدلى على أن له شركة في كذا وكذا ، وذلك إما وحي أو برهان يتكئ على آثار خارجية ، وشيء من ذلك غير موجود . وعلى هذا التقرير فقوله تعالى : « ما أَشْرَكْتُمْ » مقيد بحسب ما يستفاد من المقام بما قيد به