السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
355
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله : « أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً » وإنما ذكر هذا القيد عند ذكر عدم خوفهم من شركهم لأن الحجة إلى ذكره هناك أحوج وهو ظاهر . وقوله : « فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » من تتمة الحجة ، والمجموع برهان على مناقضتهم أنفسهم في دعوته عليه السّلام إلى أن يخاف آلهتهم فإنهم يأمرونه بالخوف فيما لا يجب وهم أنفسهم لا يخافون فيما يجب . وبالبيان السابق يظهر ان وصف شركائهم بأن اللّه لم ينزل بها عليهم سلطانا افتراض استدعاه نوع الحجة التي وضعت في الكلام لا مفهوم له يثبت إمكان ان يأمر اللّه باتخاذ الشركاء آلهة يعبدون فهو بمنزلة قولنا : لا دليل لكم على ما ادّعيتم ، في جواب من يخوفنا من وضوع خرافي يدّعي أنه ربما ينفع ويضر ، ولنا ان نبدل قولنا ذلك لو أردنا التكلم بلسان التوحيد بقولنا : ما أنزل اللّه على ذلك دليلا ، والكلام بحسب التحليل المنطقي يؤول إلى قياس استثنائي استثني فيها نقيض المقدم في الشرطية لإنتاج نقيض التالي نحوا من قولنا : لو كان اللّه نزل بها عليكم سلطانا يدل على قدرتهم على الضر لكان اتخاذكم الشركاء خوفا منها في محله لكنه لم ينزل سلطانا فليس اتخاذكم الشركاء في محله ، ومن المعلوم أن لا مفهوم في هذا القياس فلا حاجة إلى القول بأن التقييد بقوله : « لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً » للتهكم ، أو للإشارة إلى أن هذا وصف لازم لشركائهم على حد قوله تعالى : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ ( المؤمنون / 117 ) إلى غير ذلك من التحملات . والباء في قوله : لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ للمعية أو السببية وقد كنى عليه السّلام عنهم وعن نفسه بالفريقين ولم يقل : أنا وأنتم أو ما يشابه ذلك ليكون أبعد من تحريك الحمية وتهييج العصبية كما قيل ، وليدل على تفرقهما وشقاق بينهما من جهة الاختلاف في أصل الأصول وأم المعارف الحقيقية بحيث لا يأتلفان بعد ذلك في شيء . قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ سألهم في الآية السابقة في ضمن ما أقامه من الحجة عمن هو أحق بالأمن حيث