السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
324
مختصر الميزان في تفسير القرآن
كان ملك الموت يتوفاه ويقبضه فلا يفوت منه شيء . وقوله : وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ الجرح هو الفعل بالجارحة والمراد به الكسب أي يعلم ما كسبتم بالنهار ، والأنسب أن يكون الواو حالية والجملة حالا من فاعل يتوفاكم ، ويتصل حينئذ قوله : « ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ » بقوله : « وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ » الخ ؛ من غير تخلل معنى أجنبي فإن الآيتين في مقام شرح وقوع التدبير الإلهي بالإنسان في حياته الدنيا وعند الموت وبعده حتى يرد إلى ربه ، والأصل العمدة من جمل الآيتين المسرودة لبيان هذا المعنى قوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ - أي في النهار - لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ . ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ » فهذا هو الأصل في المقصود ، وما وراء ذلك مقصود بالتبع ، والمعنى وهو الذي يتوفاكم بالليل والحال أنه يعلم ما كسبتم في النهار ، ثم يبعثكم في النهار ، الخ . قوله تعالى : ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى الخ ؛ سمى الإيقاظ والتنبيه بعثا محاذاة لتسمية الإنامة توفيا وجعل الغرض من البعث قضاء الأجل المسمى وهو الوقت المعلوم عند اللّه الذي لا يتخطاه حياة الإنسان الدنيوية كما قال : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( الأعراف / 34 ) . وإنما جعل قضاء الأجل المسمى غاية لأنه تعالى أسرع الحسابين ، ولولا تحقق قضاء سابق لأخذهم بسيئات أعمالهم ووبال آثامهم ، كما قال : وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ( الشورى / 14 ) والقضاء السابق هو الذي يشتمل عليه قوله تعالى في قصة هبوط آدم عليه السّلام : وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( الأعراف / 24 ) . فالمعنى أن اللّه يتوفاكم بالليل والحال أنه يعلم ما كسبتم في النهار من السيئات وغيرها لكن لا يمسك أرواحكم ليديم عليها الموت بل يبعثكم في النهار بعد التوفي لتقضي آجالكم المسماة ثم