السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
325
مختصر الميزان في تفسير القرآن
إليه مرجعكم بنزول الموت والحشر فينبئكم بما كنتم تعملون . قوله تعالى : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ قد تقدم الكلام فيه في تفسير الآية ( 17 ) من السورة . قوله تعالى : وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً الخ ؛ اطلاق إرسال الحفظة من غير تقييد لا في الإرسال ولا في الحفظة ثم جعله مغيّا بمجيء الموت لا يخلو عن دلالة على أن هؤلاء الحفظة المرسلين شأنهم حفظ الإنسان من كل بلية تتوجه إليه ومصيبة تتوخاه ، وآفة تقصده فإن النشأة التي نحن فيها نشأة التفاعل والتزاحم ، ما فيه من شيء إلا وهو مبتلى بمزاحمة غيره من شيء من جميع الجهات لان كلا من أجزاء هذا العالم الطبيعي بصدد الاستكمال واستزادة سهمه من الوجود ، ولا يزيد في شيء إلا وينقص بنسبته من غيره فالأشياء دائما في حال التنازع والتغلب ، ومن أجزائه الإنسان الذي تركيب وجوده ألطف التراكيب الموجودة فيه وأدقها فيما نعلم فرقباؤه في الوجود أكثر وأعداؤه في الحياة أخطر فأرسل اللّه إليه من الملائكة حفظة تحفظه من طوارق الحدثان وعوادي البلايا والمصائب ولا يزالون يحفظونه من الهلاك حتى إذا جاء أجله خلوا بينه وبين البلية فأهلكته على ما في الروايات . وأما ما ذكره في قوله : إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( الانفطار / 12 ) فإنما يريد به الحفظة على الأعمال غير أن بعضهم أخذ الآيات مفسرة لهذه الآية ، والآية وإن لم تأب هذا المعنى كل الإباء لكن قوله : « حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ » إلى آخر الآية ، كما تقدم يؤيد المعنى الأول . وقوله : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ الظاهر أن المراد من التفريط هو التساهل والتسامح في إنفاذ الأمر الإلهي بالتوفي فإن اللّه سبحانه وصف ملائكته بأنهم يفعلون ما يؤمرون ، وذكر أن كل أمة رهن أجلهم فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون فالملائكة المتصدون لأمر التوفي لا يقصرون عن الحد الواجب المحدود المكشوف