السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
292
مختصر الميزان في تفسير القرآن
عن لوح المحو والإثبات ، فكلمة اللّه وقوله وكذا وعده في عرف القرآن هو القضاء الحتم الذي لا مطمع في تغييره وتبديله ، قال تعالى : قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( ص / 84 ) وقال تعالى : وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ ( الأحزاب / 4 ) ، وقال تعالى : أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ( يونس / 55 ) وقال تعالى : لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ ( الزمر / 20 ) وقد مر البحث المستوفى في معنى كلمات اللّه تعالى وما يرادفها من الألفاظ في عرف القرآن في ذيل قوله تعالى : مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ( البقرة / 253 ) . وقوله في ذيل الآية : « وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ » تثبيت واستشهاد لقوله : « وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ » الخ ؛ ويمكن أن يستفاد منه أن هذه السورة نزلت بعد بعض السور المكية التي تقص قصص الأنبياء كسورة الشعراء ومريم وأمثالهما ، وهذه السور نزلت بعد أمثال سورة العلق والمدثر قطعا فتقع سورة الأنعام على هذا في الطبقة الثالثة من السورة النازلة بمكة قبل الهجرة ، واللّه أعلم . قوله تعالى : وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ - إلى قوله - فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ قال الراغب : النفق الطريق النافذ والسرب في الأرض النافذ فيه قال : فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض ، ومنه نافقاء اليربوع ، وقد نافق اليربوع ونفق ، ومنه النفاق وهو الدخول في الشرع من باب والخروج عنه من باب ، وعلى ذلك نبّه بقوله : إن المنافقين هم الفاسقون أي الخارجون من الشرع ، وجعل اللّه المنافقين شرا من الكافرين فقال : إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ، ونيفق السراويل معروف ، انتهى . وقال : السلم ما يتوصل به إلى الأمكنة العالية فيرجى به السلامة ثم جعل اسما لكل ما يتوصل به إلى شيء رفيع كالسبب ، قال تعالى : أم لهم سلم يستعمون به ، وقال : أو سلما في السماء ، وقال الشاعر : ولو نال أسباب السماء بسلم ، انتهى . وجواب الشرط في الآية محذوف للعلم به ، والتقدير كما قيل : وإن استطعت أن تبتغي كذا