السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
268
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وبالجملة ثبت بهذا السؤال والجواب أن اللّه سبحانه هو المالك على الإطلاق فله التصرف فيها بما شاء من إحياء ورزق وإماتة وبعث بعد الموت من غير أن يمنعه من ذلك مانع كدقة في العمل وموت وغيبة واختلال وغير ذلك . وبهذا تمت إحدى مقدمات الحجة فألحقها المقدمة الأخرى وهي قوله : كتب على نفسه الرحمة . قوله تعالى : كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ الكتابة هو الإثبات والقضاء الحتم ، وإذ كانت الرحمة - وهي إفاضة النعمة على مستحقها وإيصال الشيء إلى سعادته التي تليق به - من صفاته تعالى الفعلية صح أن ينسب إلى كتابته تعالى ، والمعنى : أوجب على نفسه الرحمة وإفاضة النعم وإنزال الخير لمن يستحقه . قوله تعالى : وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ السكون في الليل والنهار هو الوقوع في ظرف هذا العالم الطبيعي الذي يدبر أمره بالليل والنهار ، ويجري نظامه بغشيان النور الساكب من شمس مضيئة ، وعمل التحولات النورية فيه بالقرب والبعد والكثرة والقلة والحضور والغيبة والمسامتة وغيرها . فالليل والنهار هما المهد العام يربى فيه العناصر الكلية ومواليدها تربية تسوق كل جزء من أجزائها وكل شخص من أشخاصها إلى غايته التي قدرت له ، وتكملها روحا وجسما « 1 » . والآية أعني قوله : « وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » الخ ؛ كإحدى مقدّمات الحجة المبيّنة بالآية السابقة فإن الحجة على المعاد وإن تمّت بقوله : « قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ » لكن النظر الابتدائي الساذج ربما غفل عن كون ملكه تعالى للأشياء مستلزما لعلمه بها وسمعه بما يسمع منها كالأصوات والأقوال . ولذلك نبه عليه بتكرار ملك السماوات والأرض ، وتفريع السمع والعلم عليه فقال : « وَلَهُ
--> ( 1 ) . الانعام 12 - 18 : بحث في مالكية اللّه تعالى لمخلوقاته .