السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
267
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بيان : قوله تعالى : قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ شروع في البرهنة على المعاد ، ومحصله أن اللّه تعالى مالك ما في السماوات والأرض جميعا له أن يتصرف فيها كيف شاء وأراد ، وقد اتصف سبحانه بصفة الرحمة وهي رفع حاجة كل محتاج وإيصال كل شيء إلى ما يستحقه وإفاضته عليه وعدة من عباده ومنهم الإنسان صالحون لحياة خالدة مستعدون لأن يسعدوا فيها فهو بمقتضى ملكه ورحمته سيتصرف فيهم بحشرهم وإعطائهم ما يستحقونه البتة . فقوله تعالى : « قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » الخ ؛ يتضمن إحدى مقدمات الحجة وقوله : « كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ » يتضمن مقدمة أخرى ، وقوله : « وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » الخ ؛ مقدمة أخرى ثالثة بمنزلة الجزء من الحجة . فقوله تعالى : « قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » الخ ؛ يأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يسألهم عمن يملك السماوات والأرض وله التصرف فيها بما شاء من غير مانع يمنعه ، وهو اللّه سبحانه من غير شك لأن غيره حتى الأصنام وأرباب الأصنام التي يدعوها المشركون هي كسائر الخلقة ينتهي خلقها وأمرها إليه تعالى فهو المالك لما في السماوات والأرض جميعا . ولكون المسؤول عنه معلوما بينا عند السائل والمسؤول جميعا والخصم معترف به لم يحتج إلى صدور الجواب عن الخصم واعترافه به بلسانه ، وأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يذكر هو الجواب ويتكفل ذلك لتتم الحجة من غير انتظار ما لجوابهم . والسؤال عن الخصم ، ومباشرة السائل بنفسه الجواب كلاهما من السلائق البديعة الدائرة في سرد الحجج ، يقول المنعم لمن أنعم عليه فكفر بنعمته : من الذي أطعمك وسقاك وكساك ؟ أنا الذي فعل ذلك بك ومن بها عليك وأنت تجازيني بالكفر .