السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

216

مختصر الميزان في تفسير القرآن

أوج الكرامة والعزة حتى يساوي الطيب في مكانته ثم يعلو عليه ولو قيل : لا يستوي الطيب والخبيث كانت العناية الكلامية متعلقة ببيان أن الطيب لا يكون أردى وأخس من الخبيث ، وكان من الواجب حينئذ أن يذكر بعده أمر قلة الطيب مكان كثرة الخبيث فافهم ذلك . قوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ تفريع على المثل المضروب في صدر الآية ، ومحصل المعنى أن التقوى لما كان متعلقة الشرائع الإلهية التي تبتني هي أيضا على طيبات وخبائث تكوينية في رعاية أمرها سعادة الانسان وفلاحه على ما لا يرتاب في ذلك ذو لب وعقل فيجب عليكم يا اولي الألباب أن تتقوا اللّه بالعمل بشرائعه لعلكم تفلحون . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 101 إلى 102 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 101 ) قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ( 102 ) بيان : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ الآية ؛ الإبداء الإظهار ، وساءه كذا خلاف سرّه . والآية تنهى المؤمنين عن أن يسألوا عن أشياء إن تبد لهم تسؤهم ، وقد سكتت أولا عن المسؤول من هو ؟ غير أن قوله بعد : « وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ » ، وكذا قوله في الآية التالية : « قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ » يدل على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم