السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

217

مختصر الميزان في تفسير القرآن

مقصود بالسؤال مسؤول بمعنى أن الآية سيقت للنهي عن سؤال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن أشياء من شأنها كيت وكيت ، وإن كانت العلة المستفادة من الآية الموجبة للنهي تفيد شمول النهي لغير مورد الغرض وهو أن يسأل الانسان ويفحص عن كل ما عفاه العفو الإلهي ، وضرب دون الاطلاع عليه بالأسباب العادية والطرق المألوفة سترا فإن في الاطلاع على حقيقة مثل هذه الأمور مظنة الهلاك والشقاء كمن تفحص عن يوم وفاته أو سبب هلاكه أو عمر أحبته وأعزته أو زوال ملكه وعزته ، وربما كان ما يطلع عليه هو السبب الذي يخترمه بالفناء أو يهدده بالشقاء . قوله تعالى : قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ يقال : سأله وسأل عنه بمعنى ، و « ثم » يفيد التراخي بحسب الرتبة الكلامية دونه بحسب الزمان . والباء في قوله : « بها » متعلقة بقوله « كافرين » على ما هو ظاهر الآية من كونها مسوقة للنهي عن السؤال عما يتعلق بقيود الأحكام والشرائع المسكوت عنها عند التشريع ؛ فالكفر كفر بالأحكام من جهة استلزامها تحرج النفوس عنها وتضيق القلوب من قبولها ، ويمكن أن تكون الباء للسببية ولا يخلو عن بعد . والآية وإن أبهمت القوم المذكورين ولم يعرفهم لكن في القرآن الكريم ما يمكن أن تنطبق عليه الآية من القصص كقصة المائدة من قصص النصارى وقصص أخرى من قوم موسى وغيرهم . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 103 إلى 104 ] ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 103 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 104 )