السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
213
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الاصطياد في قوله : « أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ » دون أكله ، وبهذه القرينة يتعين قوله : « وَطَعامُهُ » في أن المراد به ما يؤكل دون المعنى المصدري الذي هو الأكل والمراد بحل طعام البحر حل أكله فمحصل المراد من حل صيد البحر وطعامه جواز اصطياد حيوان البحر وحل أكل ما يؤخذ منهن . وما يؤخذ من طعام البحر وإن كان أعم مما يؤخذ منه صيدا كالعتيق من لحم الصيد أو ما قذفته البحر من ميتة حيوان ونحوه إلا أن الوارد من أخبار أئمة أهل البيت عليهم السّلام تفسيره بالمملوح ونحوه من عتيق الصيد ، وقوله : « مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ » كأنه حال من صيد البحر وطعامه ، وفيه شيء من معنى الامتنان . وحيث كان الخطاب للمؤمنين من حيث كونهم محرمين كانت المقابلة بينهم وبين السيارة في قوة قولنا : متاعا للمحرمين وغيرهم . واعلم أن في الآيات أبحاثا فرعية كثيرة معنونة في الكتب الفقهية من أرادها فليراجعها . قوله تعالى : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ظاهر تعليق الكلام بالكعبة ثم بيانه بالبيت بأنه بيت حرام ، وكذا توصيف الشهر بالحرام ثم ذكر الهدي والقلائد اللذين يرتبط شأنهما بحرمة البيت ، كل ذلك يدل على أن الملاك فيما يبين اللّه سبحانه في هذه الآية من الأمر إنما هو الحرمة . والقيام ما يقوم به الشيء ، قال الرغاب : والقيام والقوام اسم لما يقوم به الشيء أي يثبت كالعماد والسناد لما يعمد ويسند به كقوله : « وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً » أي جعلها مما يمسككم ، وقوله : « جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ » أي قواما لهم يقوم به معاشهم ومعادهم ، قال الأصم : قائما لا ينسخ ، وقرئ : قيما بمعنى قياما ، انتهى . فيرجع معنى قوله : « جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ » إلى أنه تعالى جعل الكعبة بيتا حراما احترمه ، وجعل بعض الشهور حراما ، ووصل بينهما حكما كالحج في ذي