السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
212
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بنزول الآية فإن تعلق العفو بما يتحقق حين نزول الآية أو بعده يناقض جعل الحكم وهو ظاهر ، فالجملة لدفع توهم شمول حكم الكفارة للحوادث السابقة على زمان النزول . والآية من الدليل على جواز تعلق العفو بما ليس بمعصية من الأفعال إذا كان من طبعها اقتضاء النهي المولوي لاشتمالها على المفسدة ، وأما قوله : « وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ » فظاهر العود تكرر الفعل ، وهذا التكرر ليس تكرر ما سلف من الفعل بأن يكون المعنى : ومن عاد إلى مثل ما سلف منه من الفعل فينتقم اللّه منه لأنه حينئذ ينطبق على الفعل الذي يتعلق به الحكم في قوله : « وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ » الخ ؛ ويكون المراد بالانتقام هو الحكم بالكفارة ، وهو حكم ثابت بالفعل لكن ظاهر قوله : « فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ » أنه إخبار عن أمر مستقبل لا عن حكم حال فعلي . وهذا شاهد على أن المراد بالعود العود ثانيا إلى فعل تعلق به الكفارة ، والمراد بالانتقام العذاب الإلهي غير الكفارة المجعولة . وعلى هذا فالآية بصدرها وذيلها تتعرض لجهات مسألة قتل الصيد ، أما ما وقع منه قبل نزول الحكم فقد عفا اللّه عنه ، وأما بعد جعل الحكم فمن قتله فعليه جزاء مثل ما قتل في المرة الأولى فإن عاد فينتقم اللّه منه ولا كفارة عليه ، وعلى هذا يدل معظم الأخبار المروية عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام في تفسير الآية . ولولا هذا المعنى كان كالمتعين حمل الانتقام في قوله : « فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ » على ما يعم الحكم بوجوب الكفارة ، وحمل العود على فعل ما يماثل ما سلف منهم من قتل الصيد أي ومن عاد إلى مثل ما كانوا عليه من قتل الصيد قبل هذا الحكم ، أي ومن قتل الصيد فينتقم اللّه منه أي يؤاخذه بإيجاب الكفارة ، وهذا - كما ترى - معنى بعيد من اللفظ . قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ إلى آخر الآية ؛ الآيات في مقام بيان حكم الاصطياد من بحر أو بر ، وهو الشاهد على أن متعلق الحل هو