السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
211
مختصر الميزان في تفسير القرآن
التفسير قوله بعد : « أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ » هذا من جهة الصيد ، ويفسره من جهة معنى القتل قوله : « وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ » الخ ؛ فقوله « مُتَعَمِّداً » حال من قوله : « مَنْ قَتَلَهُ » وظاهر التعمد ما يقابل الخطأ الذي هو القتل من غير أن يريد بفعله ذلك كمن يرمي إلى هدف فأصاب صيدا ، ولازمه وجوب الكفارة إذا كان قاصدا لقتل الصيد سواء كان على ذكر من إحرامه أو ناسيا أو ساهيا . وقوله : فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ لظاهر معناه : فعليه جزاء ذلك الجزاء مثل ما قتل من الصيد ، وذلك الجزاء من النعم المماثلة لما قتله يحكم به أي بذلك الجزاء المماثل رجلان منكم ذوا عدل في الدين حال كون الجزاء المذكور هديا يهدي به بالغ الكعبة ينحر أو يذبح في الحرم بمكة أو بمنى على ما يبينه السنة النبوية . فقوله « جزاء » بالرفع مبتدأ لخبر محذوف يدل عليه الكلام ، وقوله : « مِثْلُ ما قَتَلَ » وقوله : « مِنَ النَّعَمِ » وقوله : « يَحْكُمُ بِهِ » الخ ؛ أوصاف للجزاء ، وقوله : « هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ » موصوف وصفة ، والهدي حال من الجزاء كما تقدم ، هذا ، وقد قيل : غير ذلك . وقوله : أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً خصلتان اخريان من خصال كفارة قتل الصيد ، وكلمة « أَوْ » لا يدل على أزيد من مطلق الترديد ، والشارح السنة ، غير أن قوله : « أَوْ كَفَّارَةٌ » حيث سمى طعام المساكين كفارة ثم اعتبر ما يعادل الطعام من الصيام لا يخلو من إشعار بالترتيب بين الخصال . وقوله : « لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ » اللام للغاية ، وهي ومدخولها متعلق بقوله « فَجَزاءٌ » فالكلام يدل على أن ذلك نوع مجازاة . قوله تعالى : عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ إلى آخر الآية ؛ تعلق العفو بما سلف قرينه على أن المراد بما سلف هو ما تحقق من قتل الصيد قبل نزول الحكم