السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

194

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وإضلالهم ، وهو ضلال على ضلال . وكذلك ظاهر السياق أن المراد بهم هم الوثنية وعبدة الأصنام فإن ظاهر السياق أن الخطاب إنما هو لجميع أهل الكتاب لا للمعاصرين منهم للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتى يكون نهيا لمتأخريهم عن اتباع متقدميهم . قوله تعالى : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إلى آخر الآيتين ؛ إخبار بأن الكافرين منهم ملعونون بلسان أنبيائهم ، وفيه تعريض لهؤلاء الذين كفرهم اللّه في هذه الآيات من اليهود ملعونين بدعوة أنبيائهم أنفسهم ، وذلك بسبب عصيانهم لأنبيائهم ، وهم كانوا مستمرين على الاعتداء وقوله : « كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ » الخ ؛ بيان لقوله « وَكانُوا يَعْتَدُونَ » . قوله تعالى : تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا الخ ؛ وهذا من قبيل الاستشهاد بالحس على كونهم معتدين فإنهم لو قدروا دينهم حق قدره لزموه ولم يتعدوه ، ولازم ذلك أن يتولوا أهل التوحيد ويتبرءوا من الذين كفروا لأن أعداء ما يقدسه قوم أعداء لذلك القوم ، فإذا تحابوا وتوالوا دل ذلك على إعراض ذلك القوم وتركهم ما كانوا يقدسونه ويحترمونه ، وصديق العدو عدو ، ثم ذمهم اللّه تعالى بقوله « لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ » وهو ولاية الكفار عن هوى النفس ، وكان جزاؤه ووباله « أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ » ، ففي الآية وضع جزاء العمل وعاقبته موضع العمل كأن أنفسهم قدمت لهم جزاء العمل بتقديم نفس العمل . وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ أي ولو كان أهل الكتاب هؤلاء يؤمنون باللّه والنبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وما أنزل اليه ، أو نبي أنفسهم كموسى مثلا وما انزل اليه كالتوراة مثلا ما اتخذوا أولئك الكفار أولياء لأن الإيمان يجبّ سائر الأسباب ، ولكن كثيرا منهم فاسقون متمردون عن الإيمان .