السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
184
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وَالْإِنْجِيلَ إلى آخر الآية ؛ الإنسان يجد من نفسه خلال أعماله أنه إذا أراد إعمال قوة وشدة فيما يحتاج إلى ذلك ، وجب أن يعتمد على مستوى يستوي عليه أو يتصل به كمن أرد أن يجذب أو يدفع أو يحمل أو يقيم شيئا ثقيلا فإنه يثبت قدميه على الأرض أولا ثم يصنع ما شاء لما يعلم أن لولا ذلك لم يتيسر له ما يريد ، وقد بحث عنه في العلوم المربوطة به . وإذا أجرينا هذا المعنى في الأمور المعنوية كأفعال الإنسان الروحية أو ما يتعلق من أفعال الجوارح بالأمور النفسية كان ذلك منتجا أن صدور مهام الأفعال وعظائم الأعمال يتوقف على أس معنوي ومبنى قوي نفسي كتوقف جلائل الأمور على الصبر والثبات وعلو الهمة وقوة العزيمة وتوقف النجاح في العبودية على حق التقوى والورع عن محارم اللّه . ومن هنا يظهر أن قوله تعالى : « لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ » كناية عن عدم اعتمادهم على شيء يثبت عليه أقدامهم فيقدروا بذلك على إقامة التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم تلويحا إلى أن دين اللّه وحكمه لها من الثقل ما لا يتيسر حمله للإنسان حتى يعتمد على أساس ثابت ولا يمكنه إقامته بمجرد هوى من نفسه كما يشير تعالى إلى ذلك بالنسبة إلى القرآن الكريم بقوله إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ( المزمل / 5 ) ، وقوله : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( الحشر / 21 ) ، وقوله : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها الآية ( الأحزاب / 72 ) . وقال في أمر التوراة خطابا لموسى عليه السّلام فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها ( الأعراف / 145 ) ، وقال خطابا لبني إسرائيل خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ ( البقرة / 63 ) وقال خطابا ليحيى عليه السّلام يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ ( مريم / 12 ) . فيعود المعنى إلى أنكم فاقدوا العماد الذي يجب عليكم أن تعتمدوا عليه في إقامة دين اللّه الذي أنزله إليكم في كتبه وهو التقوى والإنابة إلى اللّه بالرجوع اليه مرة بعد أخرى والاتصال