السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

185

مختصر الميزان في تفسير القرآن

به والإيواء إلى ركنه بل مستكبرون عن طاعته ومتعدون حدوده . ويظهر هذا المعنى من قوله تعالى خطابا لنبيه والمؤمنين : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى فجمع الدين كله فيما ذكره ، ثم قال : أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ فبين أن ذلك كله يرجع إلى إقامة الدين كلمة واحدة من غير تفرق ثم قال : كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ وذلك لكبر الاتفاق والاستقامة في اتباع الدين عليهم ، ثم قال : اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ فأنبأ أن إقامة الدين لا يتيسر إلا بهداية من اللّه ، ولا يصلح لها إلا المتصف بالإنابة التي هي الاتصال باللّه وعدم الانقطاع عنه بالرجوع اليه مرة بعد أخرى ، ثم قال : وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فذكر أن السبب في تفرقهم وعدم إقامتهم للدين هو بغيهم وتعديهم عن الوسط العدل المضروب لهم ( الشورى / 14 ) . وأما قوله تعالى : وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً فقد تقدم البحث عن معناه ، وقوله : « فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ » تسلية منه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في صورة النهي عن الأسى . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى الآية ظاهرها أن الصابئون عطف على « الَّذِينَ آمَنُوا » بحسب موضعه وجماعة من النحويين يمنعون العطف على اسم إن بالرفع قبل مضي الخبر ، والآية حجة عليهم . والآية في مقام بيان أن لا عبرة في باب السعادة بالأسماء والألقاب كتسمي جمع بالمؤمنين وفرقة بالذين هادوا ، وطائفة بالصابئين وآخرين بالنصارى ، وإنما العبرة بالإيمان باللّه واليوم الآخر والعمل الصالح ، وقد تقدم البحث عن معنى الآية في تفسير سورة البقرة الآية ال 62 في الجزء الأول من الكتاب . قوله تعالى : لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا إلى آخر