السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

171

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بسوء دون أن ينال بغيته في تبليغ هذا الحكم وتقريره بين الأمة كأن يقتلوه دون أن يبلغه أو يثوروا عليه ويقلبوا عليه الأمور أو يتهموه بما يرتد به المؤمنون عن دينه ، أو يكيدوا كيدا يميت هذا الحكم ويقبره بل اللّه يظهر كلمة الحق ويقيم الدين على ما شاء وأينما شاء ومتى ما شاء وفيمن شاء ، قال تعالى : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً ( النساء / 133 ) . وأما أخذ الآية أعني قوله : « وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » بإطلاقه على ما فيه من السعة والشمول فمما ينافيه القرآن والمأثور من الحديث والتاريخ القطعي ، وقد نال صلّى اللّه عليه وآله وسلم من أمته أعم من كفارهم ومؤمنيهم ومنافقيهم من المصائب والمحن وأنواع الزجر والأذى ما ليس في وسع أحد أن يتحمله إلا نفسه الشريفة ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم - كما في الحديث المشهور - ما أوذي نبي مثل ما أوذيت قط . بحث روائي : في تفسير العياشي عن أبي صالح ، عن ابن عباس وجابر بن عبد اللّه قالا : أمر اللّه تعالى نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن ينصب عليا علما في الناس ليخبرهم بولايته فتخوف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يقولوا : حابى « 1 » ابن عمه وأن يطعنوا « 2 » في ذلك عليه . قال : فأوحى اللّه اليه هذه الآية « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بولايته يوم غدير خم . وفيه عن حنان بن سدير ، عن أبيه عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لما نزل جبرئيل على عهد رسول

--> ( 1 ) . جاءنا ، خ ل . ( 2 ) . يطغوا ، خ ل .