السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
165
مختصر الميزان في تفسير القرآن
فكان من الممكن أن يكون تبليغ بعض الأحكام مما يوقع في الوهم انتفاع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بتشريعه وإجرائه يستوجب أن يقع في قلوبهم أنه ملك في صورة النبوة وقانون ملكي في هيئة الدين كما ربما وجد بعض شواهد ذلك في مطاوي كلمات بعضهم « 1 » . وهذه شبهة لو كانت وقعت هي أو ما يماثلها في قلوبهم ألقت إلى الدين من الفساد والضيعة ما لا يدفعه أي قوة دافعة ، ولا يصلحه أي تدبير مصلح فليس هذا الحكم النازل المأمور بتبليغه إلا حكما فيه توهم انتفاع للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، واختصاص له بمزية من المزايا الحيوية لا يشاركه فيها غيره من سائر المسلمين ، نظير ما في قصة زيد وتعدد الأزواج والاختصاص بخمس الغنائم ونظائر ذلك . غير أن الخصائص إذا كانت مما لا تمس فيه عامة المسلمين لم يكن من طبعها إثارة الشبهة في القلوب فإن الازدواج بزوجة المدعو ابنا مثلا لم يكن يختص به والازدواج بأكثر من أربع نسوة لو كان تجويزه لنفسه عن هوى بغير إذن اللّه سبحانه لم يكن يمنعه أن يجوّز مثل ذلك لسائر المسلمين ، وسيرته في إيثار المسلمين على نفسه في ما كان يأخذه للّه ولنفسه من الأموال ونظائر هذه الأمور لا تدع ريبا لمرتاب ولا يشتبه أمرها لمشتبه دون أن تزول الشبهة . فقد ظهر من جميع ما تقدم أن الآية تكشف عن حكم نازل فيه شوب انتفاع للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، واختصاصه بمزية حيوية مطلوبة لغيره أيضا يوجب تبليغه والعمل به حرمان الناس عنه فكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يخاف إظهاره فأمره اللّه بتبليغه وشدد فيه ، ووعده العصمة من الناس وعدم هدايتهم في كيدهم إن كادوا فيه . وهذا يؤيد ما وردت به النصوص من طرق الفريقين أن الآية نزلت في أمر ولاية علي عليه السّلام ، وان اللّه أمر بتبليغها وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يخاف أن يتهموه في ابن عمه ، ويؤخر تبليغها وقتا إلى
--> ( 1 ) . كما يذكر عن أبي سفيان في كلمات قالها في مجلس عثمان حينما تم له أمر الخلافة .