السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

166

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وقت حتى نزلت الآية فبلغها بغدير خم ، وقال فيه : من كنت مولاه فهذا علي مولاه . وكون ولاية امر الأمة مما لا غنى للدين عنه ظاهر لا ستر عليه ، وكيف يسوغ لمتوهم أن يتوهم أن الدين الذي يقرر بسعته لعامة البشر في عامة الأعصار والأقطار جميع ما يتعلق بالمعارف الأصلية ، والأصول الخلقية ، والأحكام الفرعية العامة لجميع حركات الإنسان وسكناته ، فرادى ومجتمعين على خلاف جميع القوانين العامة لا يحتاج إلى حافظ يحفظه حق الحفظ ؟ أو ان الأمة الإسلامية والمجتمع الديني مستثنى من بين جميع المجتمعات الإنسانية مستغنية عن وال يتولى أمرها ومدبر يدبرها ومجر يجريها ؟ وبأي عذر يمكن أن يعتذر إلى الباحث عن سيرة النبي الاجتماعية ؟ حيث يرى أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان إذا خرج إلى غزوة خلف مكانه رجلا يدير رحى المجتمع ، وقد خلف عليا مكانه على المدينة عند مسيره إلى تبوك فقال : يا رسول اللّه أتخلفني على النساء والصبيان ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : اما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلم ينصب الولاة الحكام في ما بيد المسلمين من البلاد كمكة والطائف واليمن وغيرها ، ويؤمّر رجالا على السرايا والجيوش التي يبعثها إلى الأطراف ، وأي فرق بين زمان حياته وما بعد مماته دون أن الحاجة إلى ذلك بعد غيبته بالموت أشد ، والضرورة اليه أمسّ ثم أمسّ . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ خاطبه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالرسالة لكونها أنسب الصفات إلى ما تتضمنه الآية من الأمر بالتبليغ لحكم اللّه النازل فهو كالبرهان على وجوب التبليغ الذي تظهره الآية وتقرعه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فإن الرسول لا شأن له إلا تبليغ ما حمل من الرسالة فتحمل الرسالة يفرض عليه القيام بالتبليغ . ولم يصرح باسم هذا الذي أنزل اليه من ربه بل عبر عنه بالنعت وأنه شيء أنزل اليه ، إشعارا بتعظيمه ودلالة على أنه أمر ليس فيه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم صنع ، ولا له من أمره شيء