السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
162
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الرسالة التي هي مجموع الدين أو أصله على تقدير نزول الآية في أول البعثة أمر واحد غير مختلف ولا متغير حتى يصح أن يقال : إن لم تبلغ هذه الرسالة فما بلغت تلك الرسالة أو لم تبلغ أصل الرسالة فإن المفروض أنه أصل الرسالة التي هي مجموع المعارف الدينية . فقد تبين أن الآية بسياقها لا تصلح أن تكون نازلة في بدء البعثة ويكون المراد فيها بما أنزل إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم مجموع الدين أو أصله ، ويتبين بذلك أنها لا تصلح أن تكون نازلة في خصوص تبليغ مجموع الدين أو أصله في أي وقت آخر غير بدء البعثة فإن الإشكال إنما ينشأ من جهة لزوم اللغو في قوله تعالى : « وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ » كما مر . على أن قوله : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » لا يلائم النزول في أي وقت آخر غير بدء البعثة على تقدير إرادة الرسالة بمجموع الدين أو أصله ، وهو ظاهر . على أن محذور دلالة قوله : « وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يخاف الناس في تبليغه على حاله . فظهر أن ليس هذا الأمر الذي أنزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأكدت الآية تبليغه هو مجموع الدين أو أصله على جميع تقاديره المفروضة ، فلنضع أنه بعض الدين ، والمعنى : بلغ الحكم الذي أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ، الخ ؛ ولازم هذا التقدير أن يكون المراد بالرسالة مجموع ما حمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من الدين ورسالته ، وإلا فالمحذور السابق وهو لزوم اللغو في الكلام على حاله إذ لو كان المراد بقوله « رِسالَتَهُ » الرسالة الخاصة بهذا الحكم كان المعنى : بلغ هذا الحكم وإن لم تبلغه فما بلغته ، وهو لغو ظاهر . فالمراد أن بلغ هذا الحكم وإن لم تبلغه فما بلغت أصل رسالته أو مجموعها ، وهو معنى صحيح معقول ، وحينئذ يرد الكلام نظير المورد الذي ورده قول أبي النجم « أنا أبو النجم وشعري شعري » . وأما كون هذا الحكم بحيث لو لم يبلغ فكأنما لم تبلغ الرسالة فإنما ذلك لكون المعارف